الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
135
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
المتصل ، ثلاثا وأربعا ، ومدهما معا ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ستّا . هذا إذا تقدم المنفصل ، أمّا إذا تقدّم المتصل وتأخر المنفصل : فالمراتب ستّ أيضا ، وهي أنك إذا مددت المتصل ثلاثا أتيت في المنفصل بالقصر وثلاثة ، وإذا مددت المتصل أربعا أتيت في المنفصل بالقصر وأربع ، وإذا مددت المتصل خمسا تعيّن مدّ المنفصل كذلك ، وكذا يتعين مدّه ستّا إذا مددت المتصل ستّا . ثم اعلم أن المدّ المنفصل لا يجري حكمه المتقدم من اعتبار المراتب إلا في الوصل ، فلو وقف القارئ على حرف المدّ عاد إلى أصله ، وسقط المد الزائد لعدم موجبه . ووجه المدّ للهمز أنّ حروف المدّ خفية ، والهمز بعيد المخرج ، صعب في اللفظ ، فإذا لاصق حرفا خفيّا خيف عليه أن يزداد خفاء ، فقوّي بالمدّ احتياطا لبيانه وظهوره . ووجه القصر أنّ الهمز لمّا كان فيه بصدد الزوال في حال الوقف لم يعط في حال الثبات حكما ، بخلاف المتصل : فإن الهمز فيه لازم وصلا ووقفا . تنبيه : اعلم أنه إذا اجتمع في حال القراءة مدّان متصلان نحو وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ البقرة : الآية 22 ] لا يجوز للقارئ أن يمدّ أحدهما دون الآخر ، بل تجب التسوية بينهما ؛ لقول ابن الجزري في مقدمته : « واللفظ في نظيره كمثله » . ولأنها من جملة التجويد ؛ فإن مد الأوّل مقدار ألفين لا يمد الثاني أكثر من ألفين ولا ينقصه ، وإن مدّه مقدار ألفين ونصف لا يمد الثاني أكثر من ألفين ونصف ولا ينقصه ، وكذا إذا اجتمع مدّان منفصلان نحو : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [ البقرة : الآية 4 ] لا يجوز للقارئ أن يمد أحدهما دون الآخر لما تقدّم ؛ فإن مدّ الأوّل مقدار ألف ونصف لا يمد الثاني أكثر من ألف ونصف ولا ينقصه ، وإن مدّه مقدار ألفين لا يمد الثاني أكثر من ألفين ولا ينقصه . قال الشيخ النويري في شرحه على الدرة : والقراءة بخلط الطرق وتركيبها حرام أو مكروهة أو معيبة . وقال ابن الجزري : والصواب عندي في ذلك التفصيل ؛ وهو أنه إن كان قرأ ذلك على سبيل الرواية لا يجوز من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية ، وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل التلاوة فإنه جائز ، وإن كنا نعيب ذلك على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات ؛ من وجه تساوي العلماء بالعوام ، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام [ اه . باختصار ] وجزم في موضع آخر بالكراهة من غير تفصيل ، والتفصيل هو التحقيق [ اه . غيث النفع ] .